السيد الطباطبائي

126

قضايا المجتمع والأسرة

ماذا تعني قيمومة الرجل ؟ تقوية القرآن الكريم لجانب العقل الإنساني السليم ، وترجيحه إياه على الهوى واتباع الشهوات ، والخضوع لحكم العواطف والإحساسات الحادة وحضه وترغيبه في اتباعه ، وتوصيته في حفظ هذه الوديعة الإلهية عن الضيعة مما لا ستر عليه ، ولا حاجة إلى إيراد دليل كتابي يؤدي إليه فقد تضمن القرآن آيات كثيرة متكثرة في الدلالة على ذلك تصريحا وتلويحا وبكل لسان وبيان . ولم يهمل القرآن مع ذلك أمر العواطف الحسنة الطاهرة ، ومهام آثارها الجميلة التي يتربى بها الفرد ويقوم بها صلب المجتمع كقوله : ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) ( 1 ) . وقوله : ( لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) ( 2 ) . وقوله : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) ( 3 ) . لكنه عدلها بالموافقة لحكم العقل فصار اتباع حكم هذه العواطف والميول اتباعا لحكم العقل . وقد مر في بعض المباحث السابقة أن من حفظ الإسلام لجانب العقل وبنائه أحكامه المشرعة على ذلك أن جميع الأعمال والأحوال والأخلاق التي تبطل استقامة العقل في حكمه ، وتوجب خبطه في قضائه وتقويمه لشؤون المجتمع كشرب الخمر والقمار وأقسام المعاملات الغررية والكذب والبهتان والافتراء والغيبة كل ذلك محرمة في الدين .

--> ( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 29 . ( 2 ) سورة الروم ، الآية : 21 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 32 .